عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )

203

الاستخراج لأحكام الخراج

ويجوز أيضا أن تكون من فتوح عمر رضي اللّه عنه وباعها من يرى أن عمر رضي اللّه عنه ملّكها لأربابها بالخراج ، وحكم بذلك من يراه . ومتى كان عليها خراج مستمر إلى الآن ، قوي هذا الاحتمال ، فتصير الأرض ملكا أو وقفا لمن هي في يده ، والخراج حق لبيت المال عليها ، وقد وقع السؤال في هذا الزمان عن جواز زيادة هذا الخراج . فرأى بعض الفقهاء أنه لا تجوز زيادته ، لأنه لا يعرف أصل وضعه ، هل هو بحق أم لا ؟ فلا تجوز الزيادة فيه مع هذا التردد ، ويقتصر على القدر الذي هو موضع على هذه الأرض ، ولا سيما إن طال أمد ذلك وتقادم ، ولكن تقادم عهده مع ما نقل من فتح عمر رضي اللّه عنه لهذه البلاد عنوة ، ووضعه الخراج عليها مما يقوي أن وضعه بحق . فإذا صارت رقبة الأرض وقفا ، أو ملكا خاصا بالطريق المذكور لم يسقط بذلك خراج الأرض . وأيضا فيجوز أن تكون تلك الأرض بعينها فتحت صلحا ، ووضع عليها خراج أقررناها به على ملكهم لها ، ثم أسلموا وحكم حاكم باستمرار الخراج ، فإنه محل اجتهاد . ومثل هذا الخراج لا يزاد فيها بغير خلاف . أما لو علم أن ذلك من أرض فتحها عمر رضي اللّه عنه عنوة ، ووضع عليها الخراج ، ولم يوجد مع أصحابها إلا كتب ثابتة بملك مطلق من غير تعرض لمحل الخلاف بين العلماء في مسألة تملك أرض العنوة وبيعها وشرائها ، فإن كان الحاكم ممن لا يرى أن أرض العنوة تملك رقابها فيبعد نفوذ هذا الحكم ولزومه ، لأن من صادف حكمه مختلفا فيه ، ولم يعلم به وكان لا يراه ، فله نقضه ، إلا أن يتصل به حكم آخر ممن يرى جواز ذلك . وإن كان ممن يرى ذلك فلزومه متوجه .